السيد تقي الطباطبائي القمي

100

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

النزاع والمدّعى والمنكر في القضاوة وفصل الخصومة ، ومن المعلوم انه لم يكن بين سمرة والأنصاري اختلاف ، بل انما كان ذلك تظلما من الأنصاري ، إذ كلاهما يعلمان الحكم الشرعي ولا يحتاج إلى الترافع . فعلى هذا يتعيّن الثالث فحكمه في المقام سلطانىّ فإنه رئيس الأمة وقائدها وقد حكم بقلع الشجرة لما يراه فيه من المصلحة وعقبه بقوله : « لا ضرر ولا ضرار » أي لا يضر أحد أحدا في حمى سلطاني وحوزه رعيتي ويجب على الأمة الإطاعة لا بما انه حكم من اللّه ، بل بما انه حكم صدر عن سلطان مفترض الطاعة . ويرد عليه أولا : بأن قياس المجتهد بالنبي والأئمّة عليهم صلوات اللّه مع الفارق ، فان المجتهد بحسب اجتهاده يستنبط الأحكام ويخبر بها ، ولذا ربّما يكون استنباطه مخالفا مع الحكم الواقعي وأما النّبيّ فهو عالم بواقع الأحكام ومشرع الحكم من قبل اللّه . وان شئت قلت : كلام النّبيّ والأئمة عدل القرآن كما يظهر من حديث الثقلين . وثانيا : انه ما الدليل على اختصاص القضاوة وفصل الخصومة بالمورد المذكور ، فان النزاع والاحتياج إلى القضاوة بين الأفراد قد ينشأ من الجهل بالحكم ، وقد يكون من